ابن عربي

212

الفتوحات المكية ( ط . ج )

« أبدأ بما بدأ الله » . فبدأ بالصفا ، فرقى عليه حتى رأى « البيت » . فاستقبل القبلة ، فوحد الله وكبره وقال : « لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير . لا إله الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده » . - ثم دعا بين ذلك . ( 198 ) « قال مثل هذا ثلاث مرات . ثم نزل إلى « المروة » . حتى إذا انصبت قدماء في بطن الوادي أسرع . حتى إذا صعدتا مشى . حتى أتى المروة ، ففعل على « المروة » كما فعل على « الصفا » . حتى إذا كان آخر طواف على « المروة » قال : « لو أنى استقبلت من أمرى ما استدبرت ، لم أسق الهدى ، ولجعلتها عمرة . فمن كان منكم ليس معه هدى فليحل وليجعلها عمرة » . فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال : « يا رسول ! ألعامنا هذا أم لأبد ؟ » فشبك رسول الله - ص - أصابعه واحدة في الأخرى فقال : « دخلت العمرة في الحج مرتين . لا ! بل لا بد أبد » .